الشيخ نجم الدين الغزي

17

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

والّف تلميذه الشيخ شهاب الدين الطيبي مؤلفا في تاريخ سفره بالكسور العددية وسمّاه السكّر المرشوش ، في تاريخ سفر الشيخ مغوش ، وقال ابن الحنبلي في ترجمته كان عالما علّامة متفننا مفننا ذا ادراك عجيب واستحضار غريب حتى أنه كان في قوته ان يقرئ مثل العضد المرّة بعد المرّة من غير مطالعة قال ولده محمد وكان من عادته الاستلقاء على القفا ولو حالة التدريس وعدم النهوض لمن ورد عليه من الأكابر الا لبعض الافراد وقليل ما هم كل ذلك لما كان عنده من حبّ الرفاهية والراحة والانبساط والشهامة انتهى وقال صاحب الشقائق بعد ان ذكر انه اخذ عن الشيخ مغوش وقرأ عليه وبحث معه كان رحمه اللّه تعالى آية كبرى من آيات اللّه في الفضل والتدقيق ، والحفظ والتحقيق ، وكان يقرئ القرآن العظيم للسبعة بل للعشرة من حفظه بلا مطالعة كتاب وكان يعرف علم النحو والصرف في غاية ما يمكن وكان شرح التلخيص مع حواشيه للسيد في حفظه من أوله إلى آخره مع تحقيقات وتدقيقات زائدة من عنده وكذا شرح الطوالع للأصفهاني وشرح المواقف للسيد الشريف كانا محفوظين له مع اتقان وتدقيق وكذا شرح المطالع للعلامة قطب الدين الرازي كان في حفظه من أوله إلى آخره وكانت قواعد المنطق محفوظة له بحيث لا يغيب منها شيء عن خاطره وكذا التلويح في شرح التوضيح وشرح مختصر ابن الحاجب للقاضي عضد الدين الإيجي مع حواشيه في حفظه [ 142 ] ولم نجد شيئا « 1 » من قواعد علم الأصول الا وهي محفوظة وكذا الكشاف مع حواشي الطيبي كان محفوظا من أوله إلى آخره وبالجملة كان من مفردات الدنيا إلى أن قال ومع ذلك كان ليّن الجانب طارحا للتكليف متصفا بالأخلاق الحميدة وكان مشتغلا بتلاوة القرآن في اعمّ أوقاته وكان يطالع في حفظه كلما أراد من العلوم ولم يكن عنده كتاب ولا ورقة أصلا انتهى وكانت وفاته رحمه اللّه تعالى كما ذكره ابن الحنبلي في تاريخه نقلا عن تلميذ الشيخ مغوش البرهمتوشي الحنفي في العشر الأواخر من شعبان سنة سبع وأربعين وقيل ثمان وأربعين وتسعمائة كذا قال ابن الحنبلي قلت والظاهر الأول لان ابن طولون ذكر في تاريخه إنّه صلي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة سابع شوال سنة سبع بتقديم السين وأربعين وتسعمائة قيل ومطر الناس يوم دفنه وعمّر عليه داود باشا نائب مصر عمارة بجوار الإمام الشافعي

--> ( 1 ) في « ج » ص 177 ولم يوجد شيء